عبد المنعم الحفني
1595
موسوعة القرآن العظيم
لنفسه له عذاب بئيس ، ويظل ظلمه يتابعه ويلاحقه ، ويطلق النفسانيون على ذلك اسم الندم ، وعذاب الضمير . ولا معذرة للظلم ، ولا فداء به ؛ والظلم من شيم الطغاة وهو أنسب لهم ؛ والهجرة من حق المظلوم . ويؤذن له أن يقاتل بأنه ظلم ، وأن ينتصر من بعد . ومن الظلم : العدوان ، والزور ، وهضم الحقوق ، والعلو ، وقد يأتيه الفرد كما تأتيه الجماعة ، ولا يورث ، وقد ينجب الظالم محسنا . ومن دأب الظالمين الشقاق البعيد ، وبعضهم أولياء بعض ، ولا يزدادون إلا خسارا وتبارا . والآيات في الظلم كثيرة في القرآن ، ويتكرر وروده بها 308 مرة ، وفي الحديث : « أنصر أخاك ظالما أو مظلوما » ، وقيل : يا رسول اللّه ، هذا تنصره مظلوما ، فكيف تنصره ظالما ؟ قال « تأخذ فوق يديه » ، فكنّى به عن كفّه عن الظلم بالفعل إن لم يكفّه القول ، وعبّر بالفوقية إشارة إلى اللجوء إلى الشدّة معه . وفي رواية قال : « يكفّه عن الظلم ، فذاك نصره إياه » . ونصر الظالم ، بمنعه من الظلم . من تسمية الشيء بما يؤول إليه ، وهو من وجيز البلاغة . وفي قوله تعالى : لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ( النساء 148 ) ، وقوله : وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ( الشورى 39 ) ، أن للمظلوم أن ينتصر بمثل ما ظلم وليس عليه ملام ، وله أن يجهر بالسوء : وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ( 41 ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 42 ) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 43 ) وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ( الشورى ) ، وكأنه يدعو المظلوم أن يعفو عن الظلم : فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( الشورى ( 40 ) أو أن يردّ الظلم بالمثل : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ( الشورى 40 ) . وفي الحديث : « اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة » ، يعنى أن ظلمات الظالم تكتنفه وتحيط به يوم القيامة فلا يغنى عنه ظلمه . وقد ينتصر المظلوم بالدعاء على الظالم ، وفي الحديث : « اتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين اللّه حجاب » ، وفي دفع الظلم قال صلى اللّه عليه وسلم : « من قتل دون ماله فهو شهيد » ، وفي رواية : « من أريد ماله ظلما فقتل فهو شهيد » ، وفي الحديث عند مسلم قيل : أرأيت يا رسول اللّه ، إن جاء رجل يريد أخذ مالي ؟ قال : « فلا تعطه » ، قال : أرأيت إن قاتلنى ؟ قال : « فقاتله » ، قال : أرأيت إن قتلني ؟ قال : « فأنت شهيد » ، قال : أفرأيت إن قتلته ؟ قال : « فهو في النار » ، والحديث فيه : أن للإنسان أن يدفع الظلم عن نفسه وماله ، ولا شئ عليه ، وهو شهيد إذا قتل ، وإذا قتل فلا قود - أي قصاص - عليه ، ولا دية - أي تعويض . وقصاص الظالمين يوم القيامة أن يأتيهم العذاب : فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى